محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

166

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ومن لطيف علم هذا الباب : أن يعلم أنّ لفظة / ( ( كذّاب ) ) قد يطلقها كثير من المتعنّتين في الجرح على من يهم ويخطىء في حديثه , وإن لم يتبيّن أنّه تعمّد ذلك , ولا تبيّن أنّ خطأه أكثر من صوابه ولا مثله , ومن طالع كتب الجرح والتّعديل عرف ما ذكرته , وهذا يدلّ على أنّ هذا اللفظ من جملة الألفاظ المطلقة التي لم يفسّر سببها , ولهذا أطلقه كثير من الثّقات على جماعة من الرّفعاء من أهل الصّدق والأمانة , فاحذر أن تغترّ بذلك في حقّ من قيل فيه من الثّقات الرّفعاء , فالكذب في الحقيقة اللّغوية ينطلق على الوهم والعمد معاً ويحتاج إلى التّفسير , إلا أن يدلّ على التّعمد قرينة صحيحة ( 1 ) . قال النّووي - رحمه الله تعالى - : الثّاني : أن يكون ذلك واقعاً في المتابعات والشّواهد , وقد اعتذر الحاكم أبو عبد الله بالمتابعة والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصّحيح , منهم : مطر الورّاق , وبقيّة بن الوليد , ومحمد بن إسحاق بن يسار , وعبد الله بن عمر العمريّ , والنّعمان بن راشد , وأخرج مسلم عنهم في الشّواهد في أشباه لهم كثيرين . قلت : وقد صرّح مسلم بهذا كما يأتي في الوجه الرّابع , وقد استخرجت مثل ذلك للبخاري من وجه صحيح وهو : أنّه قد نصّ على تضعيف جماعة ثمّ روى عنهم في الصّحيح , ذكر ذلك الذّهبيّ في تراجمهم في ( ( الميزان ) ) ( 2 ) , ولم يذكر أنّ البخاريّ أخرج حديثهم

--> ( 1 ) وانظر : ( ( تنقيح الأنظار ) ) : ( ق / 47 ب ) للمؤلّف . ( 2 ) ( 1 / 19 , 289 ) , على سبيل المثال لا الحصر .